السيد محمد باقر الموسوي
448
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
فتكون دليلا على عدم انتقال الصدقات إلى الورثة ، لا على عدم تشريع الإرث إطلاقا . وقد يكون من حقّ سيبويه علينا أن نشير إلى أنّ قواعد النحو ترفع كلمة صدقة على تقدير استقلال « ما تركناه صدقة » معنويّا ، وتنصبها على التقدير الآخر . ومن الواضح أنّ الحركات الإعرابيّة لا تلحظ في التكلّم عادة بالنسبة إلى الحرف الأخير من حروف الجملة للوقوف عليه المجوز لتسكينه . 11 - وإذن فقد وضعنا بين يدي الحديث عدّة من المعاني في سبيل البحث عن مدلوله ، وليس من الإسراف في القول أن نقرّر أنّ تفسير الحديث بما يدلّ على أنّ أموال النبيّ صلّى اللّه عليه واله تكون صدقة بعد موته لا يرجّح على المعنيين الآخرين . بل قد نتبيّن لونا من الرجحان للمعنى الثاني ، وهو أنّ المتروك صدقة لا يورث ، دون سائر التركة ، إذا تأمّلنا ضمير الجمع في الحديث - وهو النون - وهضمنا دلالته ، كما يجب ، لأنّ استعماله في شخصه الكريم خاصّة لا يصحّ إلّا على سبيل المجاز . ثمّ هو بعد ذلك بعيد - كلّ البعد - عن تواضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في قوله وفعله ، فالظواهر تجمع على أنّ « النون » قد استعملت في جماعة ، وأنّ الحكم الّذي تقرّره العبارة ثابت لها ، وليس مختصّا بالنبي صلّى اللّه عليه واله . والأوفق بأصول التعبير أن تكون الجماعة ؛ جماعة المسلمين ، لا الأنبياء ، لأنّ الحديث مجرّد عن قرينة تعيّن هؤلاء ، ولم يسبق بعهد يدلّ عليهم . وليس لك أن تعترض بأنّ صيغة الحديث يجوز أنّها كانت مقترنة حال صدورها من النبيّ صلّى اللّه عليه واله بقرينة ، أو مسبوقة بعهد يدلّ على أنّ مراده من الضمير جماعة الأنبياء . لأنّ اللازم أن نعتبر عدم ذكر الخليفة لشيء من ذلك - مع أنّ الراوي